السيد علي الطباطبائي
145
رياض المسائل
الماء الطاهر ( يوماً وليلة ) على الأظهر الأشهر في كلّ من الحكم بالحرمة وتقدير المدّة . خلافاً لمن يأتي ذكره في الأوّل ، وللمقنع في الثاني ، فجعله يوماً إلى الليل ( 1 ) لرواية ضعيفة السند ، معارضة بمثلها ، المقدّر لها بالأوّل : عن السمك الجلاّل ، فقال : ينتظر به يوماً وليلة ( 2 ) . والترجيح في جانبه للشهرة ، واستصحاب الحرمة السابقة ، الذي لا مخرج عنه إلاّ بالاستبراء في المدّة المتيقّنة ، وليس إلاّ ما في العبارة . ومنه يظهر الوجه في اعتبار طهارة العلف ، كما في ظاهر العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة ، وصريح الآخرين . واستشكله في القواعد ( 3 ) . ولعلّه لذلك ، ولأنّ النصّ خال عن اعتباره ، بل عن اعتبار مطلق العلف ، حيث عبّر فيه عن الاستبراء ب « يربط » وينتظر ، الأعمّ منه ومن عدمه . ولهذا احتمل المقدّس الأردبيلي في شرح الإرشاد الاكتفاء في الاستبراء بإمساكه عن الجلل وغيره ( 4 ) . وفيه نظر ، لورود الأمر بالربط والانتظار مورد الأغلب وهو العلف بشئ غير ما حصل به الجلل ، فكأنّ الأمر بهما توجّه إليه . وكيف كان فالاستشكال في محلّه . وإن كان عدم اعتبار طهارة العلف بالفعل أوجه ، لإطلاق الأمر به في النصّ ، وإن ضعّفه في المسالك ، قائلا : إنّ إطلاق الطاهر يقتضي الطهارة بالفعل ( 5 ) . وهو حسن لو وجد لفظة « الظاهر »
--> ( 1 ) المقنع : 421 ، المختلف 8 : 278 . ( 2 ) الوسائل 16 : 357 ، الباب 28 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 5 . ( 3 ) القواعد 2 : 156 س 6 . ( 4 ) مجمع الفائدة 11 : 255 . ( 5 ) لم نجد التصريح بذلك في المسالك ، راجعها 12 : 30 .